علي بن عبد الله السمهودي
331
جواهر العقدين في فضل الشرفين
طالبي الفقه ، ومرّ بدار عبيد اللّه بن عبّاس ، فرأى فيها جماعة ينتابونها « 1 » للطعام ، فدخل على ابن الزبير في خلافته ، وقال « 2 » : انّهما لم يبقيا لك مكرمة ، وذكر ما رأى ، فبعث اليهما ابن الزبير ان اخرجا من مكة ، ومن انضوى اليكما من أهل العراق . فقال عبد اللّه بن عبّاس : واللّه ما يأتينا الّا رجلان ، رجل يطلب فقها ، ورجل يطلب فضلا ، فأيّ هذين يمنع ؟ وكان بالحضرة أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني فجعل يقول أبياتا منها : كنّا نجيء ابن عبّاس فيقبسنا « 3 » * فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عبيد اللّه مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا [ 125 ظ ] فالبرّ والدّين والدّنيا بدارهما * ننال منها الّذي نبغي إذا شئنا انّ النّبيّ هو النور الذي كشطت * به عمايات ماضينا وباقينا ورهطه عصمة في ديننا « 4 » ولهم * فضل علينا وحقّ واجب فينا
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، و ( م ) ، وفي ( ب ) : ( يأتونها ) . ( 2 ) في الاستيعاب : ( فقال : أصبحت واللّه كما قال الشاعر : فان تصبك من الأيام قارعة * لم نبك منك على دنيا ولا دين قال : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذا ابنا عباس أحدهما يفقه الناس ، والاخر يطعم الناس ، فما أبقيا لك مكرمة ) . ( 3 ) في الاستيعاب : ( فيسمعنا ) . ( 4 ) في الاستيعاب : ( دينه ) .